لطفي دوبل كانو: ولن أتاجر بقضية الرسول وألبومي المُقبل سيتضمّن الربيع العربي وعلاقة المسلمين بالغرب والمحليات
كشف مُغني الراب لطفي دوبل كانو في أحدث حوار خصّ به "نوميديا نيوز"، أنه لا يهتم في الوقت الراهن بالإنتاج الفني أو إصدار ألبومات غنائية، مُؤكدا أن أكثر ما يُهمه حاليا هو العمل الجمعوي، قبل أن يُضيف:"لقد قلت الكثير في الأغاني التي أديتها وحان الوقت الآن لتطبيق الكثير من الأفكار، وإيجاد حلول ملموسة لمساعدة الشباب الباحث عن فرصة العمل،فبعد دعمي لقفة رمضان بالإضافة إلى لباس العيد والدخول المدرسي بالتنسيق مع والي مدينة عنابة، أتمنى تعميم هذا الأمر على كل الولايات".
هناك "طابوهات" كثيرة أتطلع للحديث عنها ولكن..
تبدو مهمُوما بمشاكل الناس من خلال العمل الجمعوي، حتى صار الجمهور يسأل أين هو جديد لطفي الفني؟
- في الحقيقة أنا أشتغل منذ فترة على التحضير لألبوم غنائي جديد، لكني أوافقك الرأي أنني انشغلت بعض الشيء عنه بفعل تسجيلي لحلقات برنامج "كلمة حق" خلال شهر رمضان الماضي. بالإضافة إلى أنني قضيت إجازة عائلية في اسبانيا كنت بحاجة إليها بعد مجهود عام من العمل المضني، فأنت وكما تعرف، الفنان دائم السفر والعمل.
بلغنا أنك تابعت مباراة الجزائر- ليبيا على المباشر في المغرب.. ما رأيك في المُباراة بوجه عام؟
- يضحك.. صحيح تابعت المقابلة في ملعب مدينة الدار البيضاء بعدما وجدت نفسي قريبا من المغرب، وفي اعتقادي المقابلة كانت جميلة وأثبتت أن التعديلات التي قام بها مدرب الفريق الوطني "حليلوزيتش" كانت في محلها، وأتصور لو تابعنا اللعب بهذا المستوى سنتأهل إلى الكأس الإفريقية.
ما ملامح ألبومك المقبل الذي ينتظره جمهورك على أحرّ من الجمر؟
- كالعادة سنُعرّج على مواضيع الساعة، كمشاكل الشباب وربيع الثورات العربية وعلاقة المسلمين بالغرب من زاوية تداعيات الفيلم والرسومات المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم، والأحداث الحاصلة حاليا في سوريا، وصولا إلى الانتخابات البرلمانية الأخيرة والمحليات المقبلة وغيرها.
المعروف أنك تؤدي أغنية "الراب" منذ بداية مشوارك الفني في التسعينيات، ألم تفكر في أداء طبوع أخرى قد تجعلك مسموعا من فئات غير شبابية كجمهور العائلات مثلا؟
-القضية لا تتعلق باختيار شخصي أو فني، بل يتعلق الأمر بالقدرات الصوتية للفنان في أداء نوع غنائي معين، أو طابع مُعيّن، يعني هل يستطيع صوتي أن يؤدي الأغنية السطايفية أو الشاوية القوية مثلا، فشخصيا أنا لا أمتلك القدرات الصوتية للشاب خلاص أو سليم الشاوي.
فأغنية الرّاب ترتكز على الكلام وليس الموسيقى، بالتالي أجد نفسي في أغنية الراب أكثر لأن الرّاب هو تعبير لفظي مرفوق بلحن خفيف لتقديم رسائل معينة بموسيقى تتماشى مع قدرة الصوت وفقط.
تطرقت في جل أغانيك للكثير من "الطابوهات" السياسية والاجتماعية، هل هناك مواضيع ترى أنها تستحق المعالجة ولم تتطرّق إليها؟
- نعم.. هناك مواضيع عديدة و"طابوهات" كثيرة أرى أنه يجب الحديث عنها، خصوصا المواضيع التي أنتظر أن يتقبل المجتمع الجزائري الحديث عنها وطرحها للنقاش مثل المرأة "المحقورة" التي تتعرض للضرب، وموضوع حرية المرأة. فإلى اليوم هناك عائلات ترفض أن تكمل بناتهم الدراسة رغم نجاحهن فيجبرن على البقاء في البيت لانتظار العريس. بالتالي هناك مواضيع كثيرة في المجتمع لا بد من معالجتها.
الشاب هو المسؤول عن مستقبله ومن ينتظر الدولة فلن تعطيه
بصراحة.. هل أنت راض على كل ما قدمته في المجال الفني إلى اليوم؟
- الحمد لله.. هناك جمهور عريض ممن يعجبهم عملي، رغم أنني أعتبر نفسي هاوي إلى الآن. إنما أعتقد هناك المزيد لأقدمه خلال السنوات المقبلة.
هل نعتبر هذا تواضعا منك بعد مرور سنوات عديدة لم يستطع فيها أحدا تحقيق النجاح نفسه الذي حققته في أغنية الراب؟
- لا لا.. أقول هذا من باب التواضع لأنني فعلا أعتبر نفسي هاوي، ثم تخصصي علم "الجيولوجيا" الذي لا أرى أية علاقة بينه وبين الغناء، فأنا لم أدرس الموسيقى في معاهد أو أكاديميات متخصصة، المهم بالنسبة لي أن تصل الرسالة إلى الشباب. ودائما هناك من يقيّم أفكارنا ويقبلها.
ما رسالتك إلى الشباب الذي يسمعك ويؤمن بأفكارك اليوم؟
- من خلال أغنياتي عملت دائما على تقديم نماذج للشباب حول كيفية مواجهة الحياة، هناك من ينتظر الدولة ويقول هي السبب وهناك من يقول أن الحظ خانه. أنا أرفض هذا المنطق، لأن الشاب هو المسئول عن مستقبله، لا أحد يعطيك، يجب أن تتقدم وتأخذ بعملك وعلمك وأفكارك.
البعض يقول أنك مسنُود، والبعض الآخر تحدث عن وجود ضمانات كي تغني دون خوف بدليل أنك تمسّ رموزا في السلطة؟
- أقول لك الحقيقة.. في البداية كان مشواري تهوّرا، كنت أرى في حياتي سلسلة من الإخفاقات والضياع، تدرس سنوات طويلة لتتخرّج ويحتضنك الشارع في بطالة قاتلة، خاصة خلال سنوات الإرهاب والعشرية السوداء، كان كل شيء مظلما يحاصرنا كشباب، فكنت أرى أنني لن أخسر شيئا، إذا قلت، لأنني لم أستفد من شيء، لكن بعد ذلك أخذت الأمور منعرجا آخر وبدأت تتضح أكثر بالنسبة لي.
لم تُجب عن سؤالنا؟
- أنا العبد لله. . فإلى الآن لا أملك سيارة، وأقيم في مدينة "بوردو" بفرنسا في بيت عادي، فأي امتيازات تتحدث عنها. كما لا توجد لي علاقة بأحد في السلطة ولا أعتقد جاملت أحدا، وإلا ما قالوا بعد كل حفل أقيمه أن لطفي دوبل كانو يدعو للعصيان المدني - يضحك-
هل معنى هذا أن لطفي سيتراجع عن انتقاد السلطة ويدخل الصف؟
- ليس إلى هذه الدرجة. . فأنا لما أنهيت دراستي كنت بطالا، ومن هنا بدأت تكبر المسؤولية وبالتالي إما أن نفسد أو نصلح، ونحن اخترنا التضحية حتى وإن قالوا "شراوهم" لكن لا يهم، وأنا من خلال أعمالي أنصح الشباب وأوجه لهم ما يفيدهم ولا يضرهم، أما الضغوطات فالجميع يعاني من الضغوطات، بطبيعة الحال هناك البعض من المسئولين من لا يعجبهم الأمر ويطاردونني في الكواليس لأنهم لا يعرفون الديمقراطية.
لست فنان ''تاع الشطيح'' بل أملك رسالة
عُدت كمنشط خلال رمضان الماضي من خلال حصة "كلمة حق"، إلا ان البعض قال إنها نسخة طبق الأصل من حصة سبق لك تقديمها.. ما تعليقك؟
- أعرف ماذا تقصد. . تقصد حصة "ربي يهدينا" التي قدمتها على شاشة قناة "بور. تي. في" قبل سنتين، ولكن دعني أكلمك بصراحة.
تفضل..
- حين قدمت حصة "ربي يهدينا" رأيت أن اسم الحصة ظلمها وحصرها في كونها حصة دينية تتحدث في الحلال والحرام، الأمر الذي ضايقني لأنني لست داعية. لدا عندما طُلب مني تقديم حصة مماثلة لقناة "الشروق تي في" غيٌرت العنوان إلى "كلمة حق".
طيب.. تحت أي مُسمى تحصر الحصص التي تقدمها؟
- أفضل أن يقال عنها حصص "توعوية"، لأنني أتحدث فيها عن مختلف الظواهر التي يعيشها الشباب وحتى العائلات. وليس معنى أن أقول للناس خذوا من القرآن والسُنة في مختلف المسائل الحياتية أنني أفتي.
فاجأت الجمهور مؤخرا بأغنية ترد فيها على المُسيئين للرسول الكريم، وهي مبادرة لم يسبقك إليها أحدا فهل قمت بذلك من منبع رسالتك كفنان؟
- لست فنان ''تاع الشطيح''، بل أملك رسالة، وهي خدمة هذا المجتمع بكل الوسائل النبيلة، والارتقاء به وبأفراده في كل الجوانب. فما بالك بالرسول الذي يشكل بالنسبة لنا شيء مقدس. . صدقني لم أفكر وقتها أن أسبق أحدا بقدر ما كنت أريد أن أعبر عن نفسي وغضبي من هؤلاء المنحطين.
سؤال أخير..هل ستطرح الأغنية ضمن ألبومك المُقبل؟
- لا أريد المتاجرة بهذه القضية، فالألبوم حين أسجله فأنا أتقاضى عليه أجرا.. وهذه الأغنية قدمتها فداءً لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.